أعلنت مؤسّسة عبد المحسن القطّان من رام الله جائزة الدورة الـ 16 لمسابقة الكاتب الشاب مساء الأثنين، 15 كانون الثاني/ يناير 2018، وكان قد حصل الشاعر أنيس أبو غنيمة من غزّة على جائزة فئة الشعر عن ديوانه “جنازة لاعب خفة”، وحصل الكاتب أحمد جابر من جنين على جائزة فئة القصّة القصيرة عن مجموعته “السّيد أزرق في السينما”، أما جائزة الرواية فتم حجبها لأنها “لم ترتقِ إلى المستوى المطلوب”، وفقًا للجنة التحكيم.

 

من حفل توزيع جوائز الكاتب الشاب – رام الله، الصور من موقع مؤسسة القطان

“المشهد الأدبيّ العربيّ يفتقر للقصّة القصيرة”

لأحمد جابر، الحائز على جائزة فئة القصّة القصيرة، إصداران، الأوّل “رحلة العشرين عامًا” والثاني “كأن شيئًا كان”، وهما كتابا نصوص، كما أن لديه بعض المخطوطات القصصيّة التي لم ينشرها بعد، منها المجموعة التي فازت بمسابقة الكاتب الشاب عن فئة القصّة القصيرة.

في إجابة عن السبب حول اختياره لكتابة القصّة القصيرة، قال: “رأيت أن المشهد الأدبي العربيّ بشكل عامّ والفلسطينيّ بشكل خاص يفتقر إلى جنس القصة القصيرة، وينصبّ التركيز على فئتي الشعر والرّواية، وإن وجدت القصص فتكون أغلبها ذات بنيّة متكررة ورتابة سرديّة، مع وجود كتّاب قصص على مستوى عالٍ لكنّهم قلة. وفي المستوى المحلّيّ، إن سألنا من هم كتّاب القصّة في فلسطين، نرى في القائمة سميرة عزّام، غسّان كنفاني، محمود شقير، ثم نقف تقريبًا، وهذا يشكّل استفزازًا نوعًا ما، وحرقة وغيرة لرفع المستوى الأدبيّ الفلسطينيّ في جنس القصّة القصيرة”.

فيما يتعلّق بالجوائز الأدبيّة، يرى أحمد جابر أن الجوائز عامّة، من بوكر العالميّة أو العربيّة، إلى كتارا والقطّان وغيرها، هي ليست بقيمتها الماديّة، إنما المعنويّة أكثر، ويتابع: “فهي تشكّل مجمعًا لكتّاب من عوالم مختلفة، ومن بيئات متباينة، وتقدّم في النهاية هديّة للقارئ بكتبٍ جديدة لم يكن يعرفها من قبل، وهذا يخلق منافسة بين الكتّاب، ليس بهدف الكتابة، إنما كحافز لتقديم أكبر ما يمكن من القوة الأدبيّة”. وعلى مستوى فلسطين، وجائزة الكاتب الشّاب من مؤسّسة عبد المحسن القطّان، فيرى أحمد جابر أن المسابقة هي ذات تاريخ مشرّف، وتهتمّ بالجيل الصاعد وتمسك بيده لتضعه على أوّل الطريق، ويضيف: “وهذا مدعاة للفخر وبشكل يعاكس الكثير من الجوائز التي تذهب أغلبها لكتّاب معروفين في الوسط الأدبيّ”.

في إجابة على السؤال ما هو أكثر ما يشغله في قصصه القصيرة، من ناحية مضامينها وأسئلتها، قال أحمد جابر: “تختلف قصصي بنوعيّتها، لا أفضل أن أكتب حشوًا زائدًا، أقدّم القصّة بأقل ما يمكن من الكلمات، وأعتمد على مفاجئة وإدهاش القارئ في النهاية، وأحسبها نقطة لي إن لم يتمكن القارئ من توقع الحدث”، ويتابع: “أركّز على الحركة في كتابة الأحداث، لأجعل القصّة أشبه ما يمكن بفيلم قصير يدور في مخيّلة القارئ. أما مضامينها، فهي مختلفة من قصّة لأخرى، تنبع من واقع أحاول تغييره إلى خيالٍ مأمول، وأدخل فيها إلى داخل الشخصيّات التي هي أصلًا يمكننا إسقاطها على ذواتنا الإنسانيّة، وما فيها من تناقضات وصراعات فكريّة ونفسيّة”.

من حفل نتائج مسابقة الكاتب الشاب – مؤسسة القطان

 

“كتبت مع الحرب أكثر قصائد الديوان الأوّل”

عن فئة الشّعر، حصل الشاعر أنيس غنيمة على جائزتها الأولى، عن ديوانه “جنازة لاعب خفة”. وُلد أنيس غنيمة في غزّة، ويعمل كمدير تحرير لموقع إلكترونيّ يعمل على دعم المحتوى العربيّ في شبكة الإنترنت، كما أنه عضو في التجمع الشبابيّ من أجل المعرفة، والذي يحمل الاسم “يوتوبيا”. ينشر أنيس غنيمة في العديد من الصحف والمجلات الثقافيّة، ولديه مشاركات في كتب مشتركة مع شعراء وكتّاب آخرين.

في حديثه عن بداياته مع الشعر، يقول أنيس: “هي طلقة النار في رحلة الطفولة، هناك في المدرسة، أثناء الحصص المدرسيّة، وتقاطعات الشوارع مع مدارس الفتيات. هناك كانت أولى القصائد، وأكثرها طرافة. إلى أن توجّتها انفجارات الحروب الأخيرة على غزة – وآخرها عدوان العام 2014 بهذا الوعي المتسارع ربما، والنضوج الذي يسبق نفسه، ذلك الذي يصعد مع الشّاعر درجة تلو درجة. كتبت مع الحرب أكثر قصائد الديوان الأوّل، وشطبت معها جيلاً كاملاً من موتى – ربما أكون معهم. وكرّست فيها حياة لآخرين، بالإضافة إلى ملحقات الخروج عن النسيج المحيط، النسيج الجامع ونسيج المثقفين وبالأخص الشعراء، و قد أدّعي أنه بمواجهة الإرث والحامل التقليديّ يمكن الكتابة أفضل إذا تعلّق الأمر بكتابة الشعر، خصوصًا حامل الشعر عند الشعراء المحليّين ممن مررت بتجاربهم. إذًا بدأ حيزّ الكتابة هناك، أو ربما ولدتُ معه، ولا أعتقد أنه سينتهي”.

يرى أنيس أنه ليس هنالك تحدٍ واحد يمرّ به الشّاعر الشاب اليوم في فلسطين، بل هي مشاكل عديدة، ويضيف: “وتتوزّع على مستويات مختلفة، من الصعب الغوص في تفصيلاتها على نحوٍ يجعلها واضحة ومحددة. نتاج الشعر الشاب في فلسطين هو شيء يحترم حقًا. هنالك العديد من الأصوات المهمّة، والتي يجب الالتفات لها، وهو ما تؤكدّه كل مرّة جوائز محترمة مثل جائزة الكاتب الشاب التي تمنحها مؤسسة عبد المحسن القطّان. يمكننا البدء من المؤسسة الثقافيّة الفلسطينيّة الرسميّة، والتي يجب عليها برأيي أن تكرّس جهدًا أعلى في سبيل الأدب، لأنه، وبسبب واقعنا الحيّ والمختلف، فإن هناك ارتباطًا كبيرًا بين ما يمكن الحصول عليه بوصفك شاعرًا أو فاعلاً في الأدب الفلسطينيّ وهذه المؤسّسة التي تملك ما يمكن منحه. وهو أمر سيفهم معانيه المطلّع على المشهد الثّقافيّ الفلسطينيّ. فمثلاً هناك تحدي النشر وتحدي الحصول على عضوية اتحاد الكتابّ – دون إعطاء عهد انتخاب- وأيضًا مشاكل يمكن اعتبارها مشاكل عامّة، تتعلق بالتقاء الشاعر مع شعراء آخرين ومشاهد ثقافيّة أخرى، وأقربها المشهد الثقافيّ في الضفة الغربيّة، على بعد بعض الكيلومترات فقط، وهي أمور مهمة لدى الشاعر”.

بالنسبة له، فإن وجود فكرة الجوائز الأدبيّة كمكافأة للكتاب على كتابته هي جزء مهمّ من عمل ثقافيّ فعليّ، حسب تعبيره، ويتابع أنيس غنيمة: “كما أن وجودها في فلسطين على هذه الشاكلة، وإن كانت شحيحة، هو ترسيخ حقيقيّ للمشاركة والدعم الثقافيّ للكاتب، وهي فسحة للقصائد لتخرج من نفق ركودها، وهي فرصة للتحدث عنها قليلاً. أما شخصيًا، فالأمر يبدو جيدًا كسعادة تدوم بعض الوقت. أنا سعيد بهذه الجائزة لأنها صدرت عن مؤسسة لها اسمها في فلسطين وهي القطّان، وارتبطت باسم صاحبها المتوفى حديثًا، عبد المحسن القطّان، والذي أكنّ له كثير الاحترام. وأيضًا أنا سعيد لأن القصائد التي كتبتها في عزّ ليالي الحرب على غزة، ستجد طريقها أخيرًا، وهو طريق يبشّر بسلام على ما يبدو. وهذه هي أهميّة الجوائز بالنسبة إلي، هذه الجائزة تحديدًا. إنها مدّ اليدّ للقصائد، من أجل الرقص مثلًا، أو حتى مجرد الوقوف”.