أبني غدي؛
أعلو على درجٍ من الكلماتِ
أختصرُ الصعودَ بجملةٍ شعريةٍ
أتعكزُ الماضي وتحملني الشجاعةُ
حينَ أسقط في الحنينِ
ولست أشكو!

*

وأمامَ عيني، آخرَ الدرجِ الذي أبنيهِ إذْ أعلوهُ سيدةٌ
تراقب أحرفي، قاموسُها عيني، وتقلقُ حينَ أسكتُ
أو أشيحُ الوجهَ عن فمِها ولا ..
لا تفهم الشعرَ الذي يهوي ورائي
من جيوبي..
حيث أصعدُ.. نَحوَها
وأنا كذلك لستُ أفهمُها إذا طالَ الحديثُ.. ولست أفهمُ نَحوَهَا
أو لستُ أفهمُ حين تهمسُ.. تمتماتِ العشقِ،
لكنّي أحاولُ، أن أصيرَ كأيِّ مفردةٍ أطاوعُ سحرها

*

فأقول باللغة الوسيطةِ: “لا أريد لحبّنا أن ينتهي، أو يبتدي

حسبي أراقب كيف ترتبكين بالحَركاتِ، في اِسمي
تلعثمُكِ الشهيُّ،
بأحرف اللغةِ الحزينةِ
ليس يزعجني!!
يؤججُني ويفتحُ للغاتِ مسالكًا كي تلتقي
وأنا كذلكَ؛ لستُ أعبأ إن قرأتِ النصَّ أو ترجمتِ ما أرسلتِ لي،
لا لست أعبأُ للغاتِ، ولا أريد لحبّنا أن ينجلي”..
آهٍ لِيانَا..

من أضاءَ الوقتَ لي؟

أو من تخيَل أن أصيرَ لوجهكِ العسليّ
رسّامًا؟ ونحاتًا؟ وفلاحًا أراقبُ كلَّ يوم
تربتي
آهٍ لِيانا..
أيُّ ليلٍ حين أنطق اِسمَكِ المبني من لغتي،
لِيانا، لست أعرفُ كيف أكتبُ
حيثُ أنَّ الشعر موزونٌ
وإنَّكِ تكسرين الوزنَ يوميًا وقلبي،
يا لِيانا.. يا أنا
فستانك النيليُّ إثباتٌ صريحٌ أنَّ معنى الشعر أكبر من تراكيب اللغاتِ
ولا أبالغُ حين أكتب: وجهكِ القمحيُّ أغنى من جميع القافياتِ
وغير أنَّ الشعرَّ يتعبُ، والقصائدُ قاصرة؛
وزنُ القصيدة سجنُها!
لكنَّ وزنَ حديثنا قدْ حرّرَهْ..
يكفي بأنَّكِ يا ليانا حاضرة

*

أتعلمُ الكلماتِ ..
قل: “تفاحةٌ”
تـُ فـَ ا حـَ ةٌ

قلْ: “مرحبًا،
يومًا سعيدًا يا ليانا..”
قلْ: “سررتُ برؤية الماضي معكْ
ما أجملكْ ”
قلْ…
قلْ: “وداعًا يا ليانا..”
“في تمامِ التاسعة”
أوَهل وصلنا للنهايةِ؟
علميني أيّ شيءٍ
كيف أطلبُ موعدًا؟
أو كيف أكتب: أنتِ نجمة شاعرٍ يمشي بصحراء الحداثة تائهًا،
آهٍ ليانا
علميني أيَّ شيءٍ غيرَ مفردةِ الوداعِ
فكلُّ شيءٍ ضاعَ قبل لقائنا،
لكنني أحببت بعد لقائنا معنى الضياعِ

*

أيا ليانا..
قد أتتني دعوةٌ، حاولتُ أقرأها كما علمتِني..
“تفاحةٌ

يومًا سعيدًا
في تمام التاسعة”
ترجمتُها
” نرجو قدومكمُ إلى حفلِ الزفافِ”
ولستُ أفهمُ كيفَ يمكنُ للغاتِ
وللعيونِ الساحراتِ
وللمعاجمِ أن تكون مخادعة..

*

أبني غدي ..
أعلو على درج من الخيباتِ

أختصر الصعود ..
بجملةٍ شعريةٍ
أتعكزُ الماضي وتحملني الشجاعةُ
حينَ أسقطُ في الحنينِ
ولستُ أشكو!…

اللوحة للفنان أحمد نفوري

2019-01-14T15:59:48+00:00