انسحاب

العالمُ يبدو مثل عجوزٍ في الثمانين

أحدب الظهر ويسيّرهُ عكازٌ خَرِبْ

عيناهُ متورّمتان، مسحوبتان إلى الداخل

لحيته كثّة كلحية يهوذا

فمه متشقّقٌ وشفتاه ترتعشان

مثل خطيئة…

العالم كهلٌ وهرِم

وما زال يسحبنا وراءه إلى

هاويتنا الأليمة

كما لو كنّا طرائد جريحة

في بالِ القتلة!

فقْدْ

منذ رحيلهم الأخير ونحن

نحصي انكساراتنا

انكسار، اثنان، ثلاثة،

أربعة، خمسة، تسعة،

إثنان وعشرون،

تسعون…

ألواح مرايا كنّا

نتهاوى عن بناياتٍ عالية..

نغمات قصيرة ومتقطّعة

صرنا

تشرخُ في ظهورِنا

حجارةُ الفقْد…

موتى يحكمون العالم

الأرصفة مسرعة

وكعادتها تحاول اللحاق

بكل تلك الأقدام

الذاهبة تِباعًا إلى

حتفها…

الموتى هناك

في آخر الطريق تمامًا

يتلمّسون نهايتهم

ويرحلون

مثل تواريخ فاسدة

إلى أبديّة التقويم…

الطرقات موحشة

وتسوق الآدميين كما

لو كانوا خرافًا جائعة

أما الأرصفة فما زالت

تناجي نسّاكها

وتسأل: إلى أين يمضون بالبديهة ذاتها

إلى مكانٍ ما

طالما كانوا مدفوعين إلى السير

بفعل ضرورةٍ قاهرة.

اللوحة للفنان أنس سلامة

مشروع “قصائد من غزة” مدعوم ضمن إطار الشراكة من أجل التحول الديمقراطي بتمويل من وزارة الخارجية الألمانية.

إدارة المشروع: نسرين نفاع، اختيار النصوص: عثمان حسين، تدقيق (بالعربية): عبد الرحمن أبو شمالة، ترجمة وتدقيق (بالألمانية): ليلى شماع
ويوسف حجازي.

شاعر فلسطيني

2018-09-18T11:25:32+00:00