أمرُّ عبرَ الموتِ الآخرْ ..

يا هالصبح ما أثقلك ..

قهوتي مُرّة مُرّة

ووحدي في البيت أواجه موتَكِ ونعيَ البلاد ..

لا صدر ولا كتف أستندُ عليه، ولا يد تمتدّ نحوي ..

أبكيكِ يا ريم

أبكي حالي

ريم تلحمي – فنانة فلسطينية

—-

في الحياة ضربات حظ وضربات فاجعة. مجيء ريم بنَّا إلى دنيانا واحدة من ضربات الحظ التي لا تجود بها الحياة كثيرًا، ورحيلها المبكر وهي في أوج عطائها كان ضربة الفاجعة. يحق للينابيع أن تبكي على أمثال ريم. ويحق للطيور أن تحمل بمناقيرها علامات صوت ريم وارتعاشاته لتنثرها في أوسع ما يصادفها من فضاءات. ما أوسع نصيب ريم من الدلالات الرمزية والمجازية لاسمها. لقد جمعتْ جمال الصورة والروح والصوت مع الشجاعة ونبل المواقف على الصعيد الفلسطيني كما على الصعيد السوري والإنساني عمومًا. لكأنه كان صعبًا على الموت أن يتجاهل طويلاً اجتماع كل تلك اللطافات في إهاب إنسان واحد.

وداعًا ريم بنَّا.

فرج بيرقدار – شاعر سوري

—-

“أمسى المسا .. يا غريب، وتقفّلت البواب”.

ريم بنا، التي حاصرَتْني منذُ عرفتُها في دمشق ـ مخيم اليرموك، وحررتْني منذ غنّتْ: “اللهُ أصبحَ لاجئًا يا سيدي..”.

ريم بنا، التي يضحكُ صوتُها قبل وجهها، ويستمرُّ دون زمن ..

ريم بنا، التي طلبتَ مني حين ذهبتُ إلى حلب، بالحرف: “صوّرلي صور من حلب، مش دمار، بدي البلد”، كانت تشيرُ إلى أنّ كلّ دمارٍ ليس بلدًا، البلادُ هي الجمال.

ريم بنا، التي قالت لي يومًا: “بيجي وقت منتحرر من كل هالظلم اللي بالعالم، حلم، بس منبلش نحلم بالأول”، تركتْنا وما زلتُ أحلم “بالأول”.

ريم بنا، التي لا أتفق معها دائمًا، ولا أختلف معها أبدًا.

ريم بنا، أثرُ الفراشة ..

محمود الطويل – شاعر سوري

—-

تأخّر انتصارُنا، وطال انتظارُك، لم تستطيعي أن تغنّي لحريّتنا. ولم نستطع أن نكتب قصائد لوجهك

يا للعدالة!

ها هي الكلماتُ تصعدُ إليكِ.

يعلو جسدُكِ إلى ضحكتِك العالية

ويعلو عويلُنا، وتعلو خساراتُنا

ويصمت الله إلى الأبد

وتخرجُ القصائدُ مكسورةً

كما خرجنا من فلسطين

مهشّمةً

كما خرجنا من سوريا

وحزينةً

كوجهي في برلين، وأنا أخفيه عنك بالكاميرا لأصوّرك تضحكين

لم تكوني تريدين لقصائدي أن تدخل الناصرةَ رثاءً

ولم أكن أريد أن تدخلَني كسكّين

ولكنني أحصي خساراتنا

كما يحصي الأطفالُ عيديّاتهم

وأخسرُكِ!

كيف ترحلين ودمشقُ لم تضحك بعدُ؟

يا ريمُ، يا صوتي، يا غنائي، يا نايي، ويا ناري

يا فكرتي الأولى عن الحريّة

ترحلين الآن بصمتك وابتسامتك

تودّعك دموعُنا وخيباتُنا وأحلامُنا المهزومة

ويقهقهُ ثلاثة

الموت والديكتاتور والمحتلّ.

وفي الوقت الذي ترحلين فيه

وفي المكان الذي أبكي فيه

وفي المكان الذي تُدفنين فيه

وفي الوقت الذي أكتبُ لك هذه الدمعة

يتوقف العالم عن شمّ رائحته النتنة

تتوقف برك الدم عن المفاجأة

تتوقف الحربُ عن ادعاء عدالتها، وتكمل، دون مواربةٍ، مهمَّتها

يتوقف السرطان عن نهشك

يتوقف شَعرُك عن السقوط

يتوقف الشِعر عن تكرار جرائمه

يتوقف السكون

ينفجر سور عكّا

يهرب السمك من البحر

ينهار المسجد

يسقط الجدار

يُسرق الجرس

ينام الله

كل شيء يتغيّر

إلا أربعة

الموت والديكتاتور والمحتلّ

وضحكتك

رامي العاشق –  شاعر فلسطيني سوري

—-

وانتي شاردة يا ريم

ضلّي مشنشلة

فــ بلادنا منودّع الغزلان من فوق الجبلْ

: ريم وشَرَدْ..!

بنفعش غير تودعك شبابة الرعيان

بنفعش غير يودعِكْ راعي وبطل

وأنا بدّي اغنّيلك لحن:

ريم وشرَدْ

من لهجة ولاد البلد

فارس سباعنة – شاعر فلسطيني

—-

وهي أيضًا كثيفة كالحزن، واقفة كالكبرياء. وهي نبل الفكرة والانحياز للحق لحظة انهزام ملوَّني الوجوه. ترك صوت ريم صدىً هائلاً في فلاة الحريّة.. الحريّة الحرة من كل قيد إلا الانسان. روح ريم اليوم تطوف زنانزين المعتقلين، تهتف ضد كل طاغية أو محتل، تغني للحرية في كل مكان.. كمان كانت، ستبقى.. وللحرية قبل كل قيمة وانسان، كل العزاء..

فادي جومر – شاعر سوري

—-

رحيلٌ آخر يضاف إلى أحزاننا، وهذه المرة رحلت ريم، ريم الحلوة مثل فلسطين.

صوتها كان شوكة في حلق الاحتلال ووجودها كان شوكة في حلق الموت.

انظروا إلى الكم الهائل من الحزن الذي طغى على كلّ الأخبار الحزينة بسبب رحيل “ريمنا”، انظروا كيف يبكيها أصدقاؤها ومحبوها وانظروا إلى ما تركته بعد رحيلها. من يترك كلّ هذا الحب بعد رحيله لا يموت وبهذا الحب ستبقى ريم حيّة في قلوبنا ما حيينا.

دلير يوسف – مخرج  سوري

—-

الموت

رجلُ محدودب الظهر

جاحد العينين وجميل الروح

أمه الريح

تشاكس الفصول

وتسرق الشتاء وتأخذ أولادنا

للبعيد البعيد

أبوه تلك الغيمات السوداء

التي تحجب الرؤية عنا

حين نجلس ونبكي

أصدقائنا

مهيب البرغوثي – شاعر فلسطيني

—-

عذّب الجمّال قلبي عندنا اختار الرحيل.

وداعا ريم، فنانة الحب والقتال.

صوتها من مشاتل وليل ووعود، كأن شيئًا ما حلوًا سيحدث بعد قليل، كأننا نراه الآن قادمًا من بطن الوادي المعتم، لينقذنا من شيء ما يجلس على صدورنا، ها هو قادم، ها هي ريم تغني، شيء عزيز مثل أب ميت، وطويل مثل زفرة قائد، وممتلئ مثل إرادة شعب مقهور، شيء قريب، سيزيل الغمة ويدمر الحدود بين الأشياء، ويكسر التوقع، ويهدينا اكتمال السؤال، ووضوح العدالة، وانفجار نبعها، صوتها من مشاتل وليل ووعود، كقراءة أخرى للحزن الكوني، كالتفاف أنثوي باهر على معنى الألم الشخصي، كزيارة غاضبة وأخيرة لسماء، لم تعد تفهم هي الأخرى ما الذي يجري للبشر، كتحويل ذكي وبارع لسكة قطار اليأس نحو مدن الطفولة والأمل، ارتبط صوت ريم بنا داخلي وهي تغني (عذب الجمال قلبي)، بطعم ممتع لقهوة مستمرة في فمي وبصمت صديق متكئ بملل وبهجة إلى شرفة، وبانتظار مرور صديقة باردة أحببتها بصمت خائب ذات رام الله قديمة. كلما انقضت ساعة كنت أقول بعد قليل ستمر، بعد قليل ستمر، فسميت ريم: فنانة البعد قليل. ما إن أسمعها حتى أقول، بعد قليل سننتصر على الاحتلال، بعد قليل سأحب امرأة جديدة، بعد قليل سأعيش سنة أخرى، بعد قليل ستمطر الدنيا، بعد قليل سأعود إلى البيت، بعد قليل سأقرأ محمود درويش، بعد قليل سأتصل بأمي. بعد قليل سأعيش أغنية لريم بنا، بعد قليل سأكتب نصًا جديدًا. صوتها من مشاتل وليل ووعود.
“عذب الجمال قلبي عندما اختار الرحيل، قلت يا جمال صبرًا. قال: كل الصبر عيل. قلت ما داؤك قل لي؟ قال: شوقًا للحبيب. قلت يا جمال خذني، قال: لا، حملي ثقيل. قلت: يا جمال امشِ. قال: لا دربي طويل”.

مع السلامة يا ريم.

زياد خداش – كاتب فلسطيني

—-

لن أقول عن ريم بنا … رحلت … ولكنني سأقول إن هذه الأخت الفلسطينية الغالية اختارت أن تحلق فجر هذا اليوم مع الملائكة في سماء الوطن … صعدت ريم بنا نحو الأبدية وهزمت سرير المرض … وبقيت لنا الذاكرة … وبقي الصوت يغني فلسطين … وسيظل … يغني فينا فلسطين … رغم رحيل الجسد …

د. إيهاب بسيسو – شاعر، وزير الثقافة الفلسطيني

—-

ريم بنا..

غزالة مرج بن عامر ..

حمامة الناصرة ..

حنجرة فلسطين ..

موال زهر اللوز ..

جميلة البحر ..

الفدائية المدهشة.. حضورًا وصوتًا وأغنيات ملتزمة ..

ذات العيون الفلسطينية الجذابة.. والشعر المنثور على كتف الكرمل كموج بحر حيفا ..

ريم.. الطفلة الشقية.. الأم الجميلة.. الأغنية التي رددناها.. من حملت اللحن وجالت به في كل المعمورة لتقول للعالم هنا فلسطين.. هذه أرضنا.. وهذه بلادنا التي سنبقى بها كالزيتون والتين والزعتر وزهر اللوز ..

ريم بنا.. لن نقول وداعًا ..

أنت باقية معنا .. ولنا .. وبنا !!

زعل أبو رقطي – إعلامي فلسطيني

—-

خبرتك أنك خارطة حبي لفلسطين وأنك ذاكرة جميلة قديمة وخاصة . التقينا أول مرة بعمان ب anb.tv بعد اللقاء أنت حكيتِ عن سوريا وأنا شفت فيكِ جمال فلسطين وريحتها. كان أول لقاء بيني وبين هل الجمال. باسطنبول كنتِ شعلة الثورة لما جيتِ تحييها بذكراها التالتة رجعنا التقينا ببرلين آخر مرة عرفت أنك رح تغيبي. كان مبين عليكِ التعب من كل شي حتى من ابتسامتك يلي كانت بلسم بعد كلمة حق، صحيح تعبت بس ما استسلمت. ولا يهمك ريم، روحي بسلامة يا غالية يلي متلك ما بتخونو الذاكرة. اتعودنا على غياب أحبابنا.

يلي بيعرفك منيح فيه يسألك: شو صار ليش رحتِ؟ حتقولي: بعرفش هيك صار، شو اسويلوه … مش فاضيتلو أصلا ولك أنا.. ولك آخ… يالله ما صار إشي على كلن الحياة الجاية بلكي منحلها معو بشي قصة، وتضحكي.

 رح تغيبي ريم، متل ما أحباب كتير غابوا، غابوا وما راحوا. سلاما لروحك ريم بكل مطلع فجر… الله معك ريم. الله معك يا غالية

عبد الرحمن موسى – مخرج سوري

—-

مش راح اكتبلك كلمات رثاء مشان باقي على وعدك إلي لقاء. هيك آخر كلامك وضحكتك اللي كانت تسبق حضورك.. ملكتِ قلوبنا بحبك وصوتك ومقاومتك هيا مقاومتك اللي ما كانت تترك النا شك في عودتك في كل مرة بتدخلي فيها المشفى. رحلتِ عنا بكل هدوء ولاخر لحظة كنتِ على تواصل مع كل بني آدم عرفك. حييتِ ومتِ رغم أنف المرض ورغم أنف الاحتلال. سكنت عيوننا وقلوبنا، جوانحنا وجوارحنا إلى أن رحلت اليوم عنا، ولكن ذكراك ستبقي خالدة. لروحك السلام يا غالية

نضال بلبل – صحافي فلسطيني

—-

بكير يا خيتا …

بكير يا أجراس كنائس البلاد

و زعتر البلاد

يا ريحة الناصرة

و ريح الجليل

بكير كتير يا ريم

استنيتي لتغنيلنا بس ننتصر …

احنا ما انتصرنا يا ريم

احنا عّم نخسر كل يوم

مع السلامة يا خيتاااا

من سنتين رسمت لوحة عن ريم… وريم وقتها حبتها كتير وعملتها غلاف لصفحتها… هاد الشي يلي ماعم يساعدني أنو أرسم شي عن ريم هلأ… انا رسمتها وهي بيناتنا… هلأ لمين بدّي أرسم يا ريم..

خبروا الناس يلي بتحبوهم أنكم بتحبوهم… بكلمة برسمة بأي شي وهني بيناتكم …بتعطوهم أمل وبتوخدوا أمل… كتار كتار يلي حبوا ريم وضلوا واقفين معها لآخر لحظة… كتبولها وحكوا معها وعطوها نبض وحياة… من شوي وهني حاملين نعش ريم كانوا يغنوا موطني موطني… بيلبقلك يا ريم تكوني وطن.. وطن محمول بسواعد شعبنا… مع السلامة يا ريم… مستني تخبريني شو صار عشان معرض الناصرة…

هاني عباس – رسام فلسطيني سوري

—-

لم نلتق يا ريم منذ زمن طويل. سأكون بين المشيعين ومعهم. ورود بيضاء وأغصان زيتون في يدي مودعة إياك في دربك الأخير في شوارع الناصرة. هذا الدرب التي درجناه صبايا صغيرات يحلمن بالغناء دومًا. نمشي من ساحة عين العذراء ومن ورشات مخيم العمل التطوعي إلى بيت أبو الأمين المسُوَر بالحبق والفُل المتكبر.. مشينا وضحكنا مع صديقاتنا من الشبيبة الشيوعية. وكانت وهيبة تدعونا إلى بيت الشاعر والقائد لنجهز الأكل ونرتاح قبل أن نعود لنعتلي منصة ساحة المخيم حيث جمهور المتطوعين بالآلاف ينتظر فرح الأمسيات الوطنية الشعبية، يغني معنا نبني ونعمر الناصرة، نبني ونعمر وطنًا نريده حرًا، نبني ونعمر آمالاً لأغانٍ نستشعرها من قصائد ومن قصص حياتنا اليومية قصة شعبنا. ريم الغالية على فلسطين وداعًا أعزي شعبنا برحيلك وكل محبيك في أنحاء العالم وبكل لغات لوعة الفراق وأهمها لوعة فراق الأولاد والعائلة تعازيَّ الحارة لبيلسان وأورسالم وقمران وللوالدة الشاعرة زهيرة صباغ وللرفيق فراس وناديا وكل أفراد العائلة والاصدقاء. سيبقى صوتك وقلبك يُرَنم ويُهَلل مدى الأجيال وفي أعياد الحرية لفلسطين .

أمل مرقص – مغنية فلسطينية

فريق المجلة

فريق التحرير في مجلة فن

2018-03-25T13:41:14+00:00