انتشرت في دوائر القادمين الجدد إلى ألمانيا أسئلة متكررة عن توفر كتب باللغة العربية، وعن أماكن تواجد تلك الكتب وطريقة الحصول عليها. هذه الحاجة إلى الكتب، سواء منها الخاصة بالثقافة العامة أو التسلية أو كتب الأطفال، سرعان ما تلقفتها مجموعة من الشباب العرب وصديقة ألمانية، اجتمعوا وقرروا أن يبادروا بإنشاء مكتبة عاملة توفر إمكانية استعارة الكتب، ومن هنا تأسست مكتبة “بيناتنا” في 18 فبراير 2017.

المجموعة التي ضمت إينيس كابيرت من ألمانيا، ودانا حداد من الأردن، وعلي حسن وماهر خويص ومهند قيقوني من سوريا، استطاعت خلال أقل من سنة تلبية بعض الحاجة الملحة للكتاب العربي، وتشكيل منبر ثقافي للأدب بجميع أنواعه.

إلا أن أهدافها لم تقتصر على ذلك. “كان هدفنا أن نشكل وطنًا بديلاً في المنفى، وجسرًا ثقافيًا بين المجتمع المضيف، والعرب عمومًا والسوريين خصوصًا”، يقول مهند قيقوني، أحد المؤسسين.

وتنتقل المكتبة الآن إلى مكانها الجديد في مكتبة برلين المركزية، لتتابع عملها مع جمهورها المستهدف من المهتمين بالأدب والثقافة من المجتمعين العربي والألماني.

يقول قيقوني إن المكتبة تعمل على موضوعين: “الأول هو الكتب بكافة أشكالها من رواية وشعر ودراسات سياسية وثقافية واقتصادية ومسرح وفن، وتوفر الكتب بثلاث لغات هي العربية والإنكليزية والألمانية، حيث تضم نحو 1700 عنوان متنوع.”

“أما الشق الثاني، فهو الأنشطة، كالموسيقا وورشات العمل للأطفال وورشات العمل في مجالات المسرح الفن وعروض السينما والقراءات الأدبية والندوات الفكرية والأمسيات الشعرية،” ويضيف: “تقام أغلب الأنشطة باللغتين العربية والألمانية، حيث نحرص على توفير الترجمة الفورية خلال تلك الفعاليات.”

وعن إنجازات المكتبة خلال الفترة الماضية، يقول: “أهم المنجزات كانت الأيام الشعرية التي تعاونا فيها مع جريدة أبواب ومؤسسها ورئيس تحريرها السابق الشاعر رامي العاشق، وكان الحضور مميزًا، جعلنا نلمس أهمية الشعر بالنسبة لنا نحن العرب، بالإضافة إلى رغبة الجمهور الألماني بالتعرف إلى الشعر العربي وسماعه. كما أقمنا عددًا من الندوات الفكرية التي تعاونا فيها مع كثير من المنظمات، بالإضافة إلى ورشات المسرح والموسيقا التي لاقت أصداء مهمة.”

وكان للأطفال حصتهم من أنشطة المكتبة، فقد أقيمت ورشات خاصة بهم، نظرًا لوضعهم الدقيق في ألمانيا. يقول قيقوني: “انقطع أغلب الأطفال عن مدارسهم وفقدوا الصلة بلغتهم بسبب الوضع في سوريا، وبسبب رحلة اللجوء الطويلة، ولهذا حرصنا أن نوليهم الاهتمام اللازم.”

الصعوبات التي واجهتها المكتبة تقريبًا لا تذكر، وفقًا لقيقوني، فالمشروع كبر ومازال يكبر بدعم الناس له واهتمامهم به. أما التحديات والمعوقات فهي أمر آخر.

“أكبر التحديات كان إيجاد مكان دائم للمكتبة، بالإضافة إلى الموضوع المادي، حيث أننا لم نحصل على أي تمويل للمشروع. أيضًا، تكلفة الترجمة أثناء الفعاليات كبيرة، وهذا يحتاج إلى دعم مالي، حيث يدير المكتبة وفعالياتها متطوعون، كما توفّر فرص تطوع للراغبين، وترحب بهم من أجل استمرار المشروع ونجاحه”.

وعن تقييمه للعمل بعد أقل من سنة على انطلاقه، يقول قيقوني: “تقييمي للعمل عالٍ جدًا، فنحن عند بدايتنا لم تكن لدينا توقعات عن درجة نجاحه، حيث كنا نسمع كلامًا كثيرًا من نوع إن العرب لا يقرؤون، إلا أن عدد زوار المكتبة والقراء أثبت لنا عدم صحة ذلك. عدد الناس الذين يقرؤون ويقومون بدراسات جيد جدًا، وقد كانوا سعداء بوجود فرصة للعثور على المراجع اللازمة لتطوير أبحاثهم وأعمالهم.”

ويضيف: “أيضًا بالنسبة للذين يريدون ألا ينقطع أبناؤهم عن لغتهم الأم في المهجر، كان مهمًا أن يجدوا مكتبة عربية. ما نريده الآن هو أن تكبر المكتبة كثيرًا لتصبح مركزًا مهمًا ومرجعًا لأي كتاب، وهذا ما تنصب كل جهودنا عليه، فالعالم العربي مليء بالكتب المهمة. أما أمنيتنا فهي أن تصبح بيناتنا معلمًا من معالم برلين وجزءًا أساسيًا من المشهد الثقافي في هذه المدينة.”

العنوان الجديد في مكتبة برلين المركزية اعتبارًا من شهر شباط-فبراير القادم:

Breite Str. 30-36, 10178 Berlin-Mitte

 جدير بالذكر أن مكتبة بيناتنا ومجلة فن تنظّمان سوية مهرجان أيام الأدب العربي الألماني الذي سينطلق بتاريخ 10 و11 من شهر شباط-فبراير في مقر المكتبة الجديد. ويشارك في المهرجان نخبة من الأدباء العرب والألمان القادمين من سوريا، لبنان، فلسطين، السودان وألمانيا.