قبل أيام، أنهت الفنانة الفلسطينيّة رنا خوري، تسجيل وطباعة ألبومها الأوّل الذي يحمل الاسم “وعود”، حيث يشمل 10 أغانٍ خاصّة ومقطوعتيْن موسيقيتيْن تشارك بهما في الغناء. رنا التي وُلدت في مدينة حيفا، ودرّست الموسيقا في جامعة حيفا، كان الغناء رفيقًا لها منذ صغرها ومرافقًا لمسار حياتها حتى يومنا هذا، حيث تعيش الموسيقا في حضن عائلتها مع رفيق دربها الموسيقيّ درويش درويش وأبنائها سالم (6 سنوات) وجود (سنة).

رنا خوري، بعدسة حبيب سمعان. مجلة فن

الألبوم الأوّل الذي من المفترض أن يرى النور قريبًا، هو بدعم من مؤسّسة عبد المحسن القطّان، وبالتعاون مع مجموعة من الشعراء والفنّانين، في حديث خاصّ لمجلّة “فنّ” مع رنا خوري، قالت: “هذا العمل يمثلني من ناحية تنوّعه في الأغاني، نوعيتها ومضامينها. التأخير بإصدار ألبوم خاص منوط بأن تحضير الألبوم يحتاج إلى مخزون موسيقيّ وخبرة، بالإضافة إلى صعوبة الإنتاج بشكل مستقلّ”.

قدّمت رنا خوري أغنيات فلسطينيّة، جزائريّة، مصريّة، سوريّة، تونسيّة وغيرها

منذ بدأت الغناء، قدّمت رنا خوري عروضًا موسيقيّة عديدة، كما تسجيلات لأغانٍ متنوعة، سواء بالتعاون مع موسيقيّين مختلفين أو بإعادة تقديم أغانٍ من موروث المنطقة العربيّة؛ فلسطينيّة، جزائريّة، مصريّة، سوريّة، تونسيّة وغيرها. خلال هذه المسيرة المستمرة، تقول رنا إن الشيء الذي لا يزال يحرّك فيها نفس المشاعر كلما غنّت على خشبة المسرح أو سجّلت أغنية هو “لحظة اعتلاء المسرح”، وتضيف: “هي لحظة ممتعة بالنسبة إلي، ففي اللحظات الأولى أشعر بالارتباك إلى أن أبدأ بالغناء، من هذه اللحظة تبدأ الرحلة بيني وبين الجمهور، خاصّة عندما يشاركني بالغناء، حيث أستمد منه طاقة كبيرة لا مثيل لها في أيّ حالة أخرى”، وتتابع: “هذه الطاقة تكون أقل طبعًا عندما أسجّل أغنية، ولكن مع التسجيل، أعيش لحظة استمتاع من نوع آخر، يتجسّد بسماعي نتيجة تسجيل الأغنية”.

أخذت رؤيتي للموسيقا جانبًا روحانيًا أكثر مما هو تقنيّ

فيما يتعلّق بتطوّر مسيرتها الموسيقيّة والغنائيّة، وفي إجابة عن السؤال ما هي التغييرات التي طرأت على اختيارها للموسيقا أو تعاملها مع الموسيقا عمومًا، أجابت رنا خوري: “من منطلق خبرة وتعامل مع أشخاص وفنانين عديدة، وبسبب العروض التي أقيمها في مناطق متنوعة، تغيّرت عندي وجهات نظر عديدة، منها كيفيّة التعامل مع الجمهور على المسرح، اختيار الأغاني، ما هي الأمور الأكثر والأقل أهمية في هذا المجال. بالإضافة إلى أنّي أعرف الآن ما هي أنواع الأغاني والموسيقا التي تجعلني أستمتع وأمتّع الجمهور بها”، وتضيف: “أخذت رؤيتي للموسيقا جانبًا روحانيًا أكثر مما هو تقنيّ، ما زلت وسأبقى في بحث مستمر لإيجاد تفاصيل جديدة تثيرني في الموسيقا، كأنماط جديدة وأغانٍ”.

تعاونت رنا خوري، ولا تزال تتعاون، مع عدد من الموسيقيّين، وبالأخص موسيقيّين من فلسطين، لكن تعاونها الأهم والمستمر والنابع من الرباط العاطفيّ، هو مع شريك حياتها، الموسيقيّ درويش درويش، عن هذه العلاقة العاطفيّة وما تضيفها للتعاون الموسيقيّ، تقول رنا: “وجود درويش إلى جانبي باستمرار، يزيد من مصداقيّة العمل، خاصّة لأنه الأكثر حرصًا على مسيرتي الفنيّة من كافة الجوانب. أثق بآرائه واحترمها، ونحن في مكان يعرف كل منا ما يهم الآخر ونسعى لتحقيقه”.

التحدي الأكبر هو الجمهور

لربما من أكثر العلاقات صراعًا، هي علاقة الفنّ بالأمومة، والتحديات التي تمرّ بها الفنانات الأمهات، حول هذا تقول رنا خوري: “هذا الجانب من حياتي هو من أصعب ما أمرّ به، وبنفس الوقت، الأكثر متعة. لم تعد حياتي بكامل السيطرة، كما أريد، أو على الأقل بما يتعلّق بي، يمكن ببساطة أن أتنازل عن مشروع أفكر به أو حتى أغنية أريد سماعها، بمجرد سؤال يطرحه سالم (6 سنوات) أو اهتمام يبحث عنه جود (سنة) في هذه اللحظة بالذات”، وتتابع: “ولكن، في الوقت نفسه، حين أشعر بكمية الحبّ والمشاعر التي أتلقاها من هذيْن الطفليْن، من المستحيل قياسها أو مقارنتها بأي شيء آخر، هذا الشعور يمنحني طاقة عظيمة للاستمراريّة. بالإضافة إلى وجود عائلتي إلى جانبي، مع جاهزية دائمة للمساعدة في العروض والتدريبات”.

ترى رنا خوري، بعد سنوات عملها المستمرة، أن التحدي الأكبر هو الجمهور، حيث تواجه عند كل عرض موسيقيّ السؤال: “من هو الجمهور؟ ماذا يحبّ أن يسمع؟”، أمّا فيما يتعلّق بالمشاريع المستقبليّة، فإطلاق ألبومها “وعود” سترافقه جولة عروض موسيقيّة خلال الأشهر الأولى من العام 2018، كما فيديوهات لبعض أغاني الألبوم.